الشيخ ابراهيم الأميني

185

تزكية النفس وتهذيبها

التوحيد ، وارتقى إلى مقام اللقاء والشهود الشامخ ونزل فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 1 » . المانع السابع : ضعف الإرادة : من الموانع الكبرى لهذا الطريق وقد يكون أهمها ، ضعف الإرادة وعدم القدرة على التصميم . هذا المانع يمنع الإنسان عن البدء بالعمل . يسعى الشيطان والنفس الأمّارة ابتداء لإظهار موضوع الرياضة والسير والسلوك أمرا صغيرا وغير ضروري ؛ يسعيان لإقناع الإنسان بأداء واجباته بصورة صورية وبدون توجه وحضور القلب ؛ يقولان : لا واجب عليك إلا أداء هذه العبادات ، ما شأنك وحضور القلب والتوجه والذكر ؟ ! وإذا فكر أحيانا ، أضعنا إرادته بمئات الخدع والحيل ، وأحيانا يظهر الموضوع صعبا أمامه إلى درجة تجعله ييأس ويفقد الأمل . لكن يجب على الإنسان المريد أن يقف أمام وسوسات الشيطان والنفس الأمّارة . ويقف على أهمية وضرورة السير والسلوك وتحصيل حضور القلب والذكر والشهود من خلال مراجعة الآيات والأحاديث وكتب المعرفة والأخلاق . عندما يقف على قيمة ذلك الأمر ويرى سعادته الأبدية فيه يسعى للعمل بجد ، ولا يفسح في المجال أمام اليأس وفقدان الأمل ليدخل إلى قلبه ويقول لنفسه : صحيح أنه أمر صعب ، ولكن ولكون سعادة المستقبل تعتمد عليه لا بد أن أبدا ، حيث يقول تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 2 » . لقد طال كلامنا ، حول الارتباط بالوسيلة الأولى للتكامل والتقرب يعني ذكر اللّه ، ولهذا أطلب العفو من القراء .

--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية 55 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية 69 .